ياسين الخطيب العمري
458
الروضة الفيحاء في تواريخ النساء
مدنية ، وهما يكبساني ، فتناومت عنهما لأنظر فعلهما ، فمدّت المدنيّة يدها إلى ذلك الشّيء ولعبت به حتّى انتصب قائما ، فوثبت المكّية وجلست عليه ، فقالت المدنيّة : أنا أحقّ به فضحك الرّشيد حتّى استلقى على قفاه ، وقال لجعفر ، هل سلوت عنهما ؟ فقال جعفر : هما ومولاهما لأمير المؤمنين ، وقريبا من هذا ما حكي في كتاب « تحفة الألباب » : أنّ رجلا من المترفين قال : تزوّجت ثلاث نسوة : عربيّة وفارسيّة وقبطيّة . فقلت ليلة للعربيّة ، أيّ وقت هذا ؟ قالت هو سحر . قلت : وما يدريك ؟ قالت : برد سواري وخلخالي ، وقلت للفارسيّة : أيّ وقت هذا ؟ قالت : سحر . قلت : وما يدريك ؟ قالت : هبوب النّسيم ، وصبح بسيم ، وقلت للقبطيّة : أيّ وقت هذا ؟ قالت سحر . قلت : وما يدريك ؟ قالت : حركة بطني . فقهقه الرّجل ضاحكا : وقال : سبحان اللّه خالق الأصول والطّباع . وفيه أيضا . وقد ذكرتها اعتراضا على الرّشيد حيث قتل جعفرا لمّا واقع زوجته . حكى المفضّل قال : دخلت على الرّشيد وعنده طبق ورد وجارية جميلة واقفة ، قد أهديت له فقال لي : يا مفضّل قل بهذا الورد شيئا ، فقلت : كأنّه خدّ معشوق يقبّله * فم المحبّ وقد أبقى به خجلا قال المفضّل : فتبسّمت الجارية ، وأنشدت تقول : كأنّه لون خدّي حين تدفعني * كفّ الرشيد لأمر يوجب الغسلا فقال الرّشيد : قم يا مفضّل فإن هذه الماجنة هيّجتني ، فقمت وأرخيت عليهما السّتور . أقول : كيف سمحت « 1 » نفس الرّشيد بأن يواقع جاريته ويطرد جليسه وهو كامل العقل ؟ وكيف سمحت له نفسه بقتل وزيره حيث واقع منكوحته وهو سكران لا يعقل ولا يعلم هي أم غيرها ؟ فإن قيل : قتله لخسّة « 2 » أصله . أقول قد رفعه الإسلام وعظّمه جوده الّذي شمل الخاص والعام ، ولكن ذلك بتقدير الملك العليم العلّام ، وعند اللّه تصير الأمور ، انتهى .
--> ( 1 ) في الأصل ( أحي ) . ( 2 ) في الأصل ( لخست ) .